ميرزا حسين النوري الطبرسي

18

خاتمة المستدرك

للناس اماما ( 1 ) . وإذا كان هذا حال من لا يعرفهم ولا يعاديهم ، فمن عرفهم وتولاهم ، ولكن تولى وليجة دونهم من غير تكذيب لهم ، فهو أقرب إلى العفو والرحمة . ومن هنا يعلم : ان الذين قتلوا مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الحروب الثلاثة كانوا شهداء وفيهم كثير ممن كانوا يتولونهما ( 2 ) . ثم نقول ثالثا : أن الذي يظهر من مطاوي الاخبار ، أن الجنة محرمة على المشركين والكفار الجاحدين واما من هو في حكمهم في بعض الآثار ، فلا يظهر من تلك الأخبار شمولها له مع أن عدم الدخول في الجنة المعهودة غير مستلزم للدخول في النار ، فان لله تعالى ان يعفو عن بعضهم ويخلق لهم ما يتنعمون فيه غير الجنة . وفي الكافي عن الصادق ( عليه السلام ) : أن مؤمنا كان في مملكة جبار فولع به ، فهرب منه إلى دار الشرك ، فنزل برجل من أهل الشرك فأظله ، وأرفقه ، وأضافه ، فلا حضره الموت أوحى الله عز وجل إليه : ( وعزتي وجلالي لو كان لك في جنتي مسكن لأسكنتك فيها ولكنها محرمة على من مات بي مشركا ، ولكن : يا نار هيديه ( 3 ) ولا تؤذيه ) ويؤتى برزقه طرفي النهار ، قلت : من الجنة ، قال : من حيث يشاء الله عز وجل ( 4 ) . وفي ثواب الأعمال بإسناده عن علي بن يقطين ، قال : قال أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) : انه كان في بني إسرائيل رجل مؤمن ، وكان له جار كافر ، وكان يرفق بالمؤمن ويوليه المعروف في الدنيا ، فلما أن مات الكافر ،

--> ( 1 ) تفسير القمي 2 : 260 . ( 2 ) اي : ممن كانوا يتولون الخليفتين : الأول ، والثاني كما يظهر من السياق المتقدم . ( 3 ) يقال : هاده ، اي : أقلقه وأزعجه ، وهيديه هنا . بمعنى : " أزعجيه وخوفيه ، ولا تؤذيه بحرق " . ( 4 ) أصول الكافي 2 : 151 / 3 .